قصة حياة الانبا انطونيوس (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصة حياة الانبا انطونيوس (1)

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين نوفمبر 26, 2007 1:35 am

( هذا الجزء الاول من قصة حياة الانبا انطونيوس )

الأنبا انطونيوس 251م ـ 356 م

انطونيوس معناه فى اللاتينية : عوض

البابا أثناسيوس يفتخر لأنه حمل الماء للأنبا أنطونيوس

كتب البابا أثناسيوس الرسولى البطريرك الـ 20 سيرة الأنبا انطونيوس وأنتشر قصته فى العالم الغربى وكانت النتيجة أن بدا الغرب النظام الرهبانى نقلاً عن رهبان مصر , وكان البطريرك المصرى يفتخر بكونه عرف القديس أنطونيوس منذ حداثته , وأنه كان يستقى له الماء مراراً كثيرة ( أى يحمل له الماء من البئر إلى قلايته ) وقال عن الأنبا أنطونيوس ما خلاصته (1) : "

ولد القديس الأنبا انطونيوس أب الرهبان فى سنة 251 م فى مدينة أسمها كوما (2) من والدين مسيحيين أشتهرا بالغنى والمال والفضيلة فربياه تربية مسيحية على فعل البر والتقوى , وكان من طبيعته محباً للعزلة والأنفراد يقنع بالشئ البسيط من متطلبات المعيشة , ومع أن والدية لم ينظماه فى سلك التعليم بإحدى المدارس إلا أنهما هذباه بعلومهما ومعارفهما كما تدل كتابات القديس أنطونيوس الباقية إلى ألان التى تدل على مقدرته وتشهد له بالتضلع .

سمع صوت المسيح أثناء قراءة الأنجيل / أذهب وبع كل ما لك

وعندما بلغ الثامنة عشرة حتى فقد أبويه فإلتزم بتربية أخته الصغيرة ويدير حركة أملاكه الواسعة التى تركها له أبويه وكان ينفق منها كثيراً لأغاثة البائسين , وكانت الأفكار المقدسة متملكة عليه كثيراً , وكان معجب من شهادة ألاباء الرسل الذين تركوا كل شئ وتجندوا لخدمة الكلمة , وكيف كان كل مؤمن بواسطتهم يبيع املاكه ويضع ثمنها تحت أقدامهم , وأتفق ذات يوم أنه ذهب إلى الكنيسة كعادته هو وأخته وهذه الأفكار تشغل خاطره , وإذا كان فى الكنيسة يوما وإذا بفصل الأنجيل يقرأ فسمع السيد المسيح يقول لأحد الشبان اليهود الأغنياء : " إن أردت أن تكون كاملاً فإذهب وبع كل املاكك ولأعط للفقراء فيكون لك كنز فى السماء وتعال أتبعنى " ( مت 19 : 11) فحالما سمع هذه العبارة حسبها صوتاً إلهياً ينادبه من السماء فرضخ لهذه المشورة وقرر تنفيذها فقام وباع كل ماله 3000 فدان من أجود الأراضى وترك جزءاً لأخته , وفى اليوم التالى سمع قول الرب فى الكنيسة يقول لا تهتموا بالغد دع الغد يهتم بما لنفسه , وعندما عاد إلى منزلة قرر أن ينفذ ما سمعه فأعطى أخته نصيبها ثم توجه بها إلى دور العذارى التى كانت فى عصره , وعاش فى منزل تظلله جميزة (3) ولما لم يكن له مال على كد يديه بالعمل فقد كان يصنع قففاً وحصراً ويقتات بثمنها , وفى نفس الوقت كان يتقدم فى الفضائل ويروض جسده على طاعة روحه فى عيشة من الزهد والتقوى فكان ينموا فى القداسة يوماً بعد يوم .

بداية معرفة الطريق
ولم تكن الأديرة معروفة فى عصره بل كان الأتقياء الهائمون بحي العزلة والفقر الأختيارى يجتهدون حسب طاقتهم فى الأنفراد عن العالم والأبتعاد عن معاشرة الناس حباً فى العبادة والنسك والتلذذ بالروحيات , وكانوا يتخذون لأنفسهم مغائر وكهوف لا تبعد كثيراً عن المدن والقرى , وهناك ينعكفون على العبادة , فإجتمع حول أنطونيوس بعض من هؤلاء , فكان يمر عليهم ويخدمهم ويتعلم منهم الفضائئل التى أكتسبوها , فكان كالنحلة التى تجمع شهدها من أزهار متنوعة , فجمع الكثير من الفضائل من هؤلاء فمن واحد الصبر ومن آخر الأتضاع ومن غيره الصمت ومن رابع الطاعة .. ألخ حتى وصل إلى درجة عليا فى سلم الفضائل وشابه المتعبدين فى مغارة واحدة , وكان يقلدهم فى العبادة , وأتخذ منهم شيخاً معلما له , وكانت له ذاكره قوية فكان كلما يقرأ الكتاب المقدس يحفظ أجزاء كبيرة منه حتى ولو قرءه مرة واحدة , وكان يحفظ جميع من عرفهم ويعاملهم بمحبة شديدة حتى أعجب به المتوحدون فكانوا يجلون قدره ويقفون عند قدومه ويحيونه قائلين : " تعال يا حبيب الرب "

ثم عبر النهر إلى الناحية الشرقية, وهناك وجد جميزة كبيرة فسكن هناك ولازم النسك العظيم والعبادة وشغل اليد حتى جاءت إمرأة تستحم في النيل بالقرب من مكانه , فلما انتهرها بادرته قائلة: " لماذا تنظر إلى أنت مخلوق من تراب أنت يجب أن تنظر إلى المادة التى صنعت منها ؟ , إن هذا المكان لا يصلح لسكن الرهبان ولو كنت راهباً لسكنت البرية الداخلية "

غير أن الشيطان عدو الخير لم يرق له ان يرى شاباً كهذا متمسكاً بمحبة الرب يسوع فجمع كل جنوده الشريرة وقام بالهجوم عليه بسهام الندم والأغراء والتهديد والوعيد , فراودته الأفكار الرديئة , فكان مرة يدفعه ليأسف على توزيع ثروته ويقول له , كان يمكنك أن تبيعها وتتصرف أحسن مما تصرفت , فكان يمكنك توزيع دخلها على الفقراء وتعيش أيضاً فى خوف الرب ورضاه وكنت ستعول عائلات فقيرة كثيرة , وكان يهاجم بمسؤوليته على أخته : فيذكر له أنه الوحيد الذى يجب عليه رعايتها فكيف يتركها هكذا بلا عناية فى العالم , وتاره يصعب عليه مشقات طريق التعب والوحدة والأنفراد عن العالم , وفوق كل هذه الحروب كان يملأ مخيلته من ألأشباح والصور الجميلة التى تسوقه إلى الفساد أملاً فى أن يخلب لبه فيسقطة فى الخطيئة ويثنيه عن عزمه فيتغلب عليه ,وقد انهك هذا القتال الذى لا هوادة فيه ليل نهار القوى الجسدية لديه حتى كان ذات يوم أنه لم يستطع أن يقف ولا حتى أن يجلس بل ظل مستلقياً على الأرض فى شبه إغمائة بينما إنتهز الشرير هذه الفرصة فى مهاجمته فى قسوة (4) ليحطم معنوياته , فقال أنطونى : " أننى هنا أنا أنطونى .. ولن أنحنى تحت ضرباتك مهما قسوت فيها , لأننى لن أسمح لشئ فى الوجود أن يفصلنى عن محبة المسيح ربى وإلهى " وأحياناً كان يحاربه بالكسل والخمول فيتراخى عن حميته فيترك الطريق يوما بعد يوم .. وعندما عجز بهذه الطرق أتهاه بالكبرياء بالفخر والتباهى موسوساً له فى فكر : أنه أصبح افضل الناس قداسة وبر وفضيلة .. فمن من الناس وصل إلى ما وصلت له يا انطونيوس ؟ ..

ولكن كان الشاب أنطونيوس يتسلح بكلام الرب يسوع ووعده وإن كان الرب يسوع يعد فوعده أمين وصادق , فكان يرد جميع سهام الشرير الملتهبة بالزيادة فى معرفة كلمات الرب والنسك فتفانى فى قمع جسده وتذليله فتدرج فى الإنقطاع عن الأكل حتى أصبح يصوم يوماً كاملاً ويأكل مرة واحده بالليل , حتى وصل إلى الصيام الإنقطاعى ثلاثة ايام , وكان يلبس المسح ويرقد على الأرض أو على حصير,وهكذا كانت الحرب شديده فكان يطرد أفكار الشرير بالصوم والصلاة .

الحروب الشيطانية

وفى أحد الأيام بينما كان سائراً تعثرت قدماه وسقط فى بئر وعثر على كنوز مصرية فى قبر لقدماء المصريين فظن فى بادئ الأمر أنها خيالات أو صور شكلها له الشيطان ولما تحقق من مناظر الذهب على الكفن الفرعونى أيقن أنها تجربة أخرى لكى يسهل له الشيطان طريق الرجوع إلى العالم بعد أن أضناه تعب النسك والزهد وقال فى نفسه هذا معدن من تراب أتفرح بالتراب يا انطونيوس !!! ماذا سينفعك التراب فى الصحراء ممن تبيع وممن تشترى ؟ لقد بعت العالم لتربح المسيح , وفى الحال تسلق إلى أعلى المدفن وفر هارباً من هذا المكان وقصد مكان آخر , وعقد العزم أن ينسى ما حدث .

ولجأ إلى أحدى المقابر الفارغة التى كان القدماء يعتنى بتشييدها وبها حجرات تصلح للسكن والتى لا تبعد عن منطقة الميمون (5) ومن هناك كان يرسل أحد أصحابه بما يصنعه من سلال ليبيعها ويحضر بثمنها ما يحتاجه من قوت وكان معظم طعامه الخبز والملح مع الماء , ويروى أنه عاش عمره كله لم يتناول لحماً أو يشرب خمراً .

وشاع خبر قداسته وأنتشر خبر تقواه فى ارجاء أرض مصر فأتجه له الناس كل له كلب البعض يريد الشفاء من أمراضهم , والبعض لسماع تعاليمه السامية , أما هو فلم يكن يريد الخروج من قصرة ويضيع وقتا بدون الصلاة والبعد عن الرب يسوع , ولكنهم أستمروا يطلبونه حتى كثر الناس الجالسين عند بابه وهو مغلق حتى كادوا يكسرون عليه الباب , ويقول الب متى المسكين عن هذه المرحلة : " وأستمر أنطونيوس عشرين سنة فى بسبير , وفى هذه المدة إلتجأ إليه جمع كثير من احبائه ومريدية وسكنوا حوله , وعاشوا عيشته , متمثلين بنسكه , أما هو فلم يلتفت إليهم ولم يهتم بوجودهم , بل ظل فى عزلته الشديدة وحياته البسيطة , دون أن يشعر فى ذاته أو يشعر أحداً أنه صار أباً أو مسئولاً عن أحد (6) ولما بلغ الضيق بمريدية مبلغاً صعباً بسبب تجاهلة إياهم 20 سنة , أقتحموا بابه عنوة وأجبروه أن يخرج إليهم , أما هو فبوداعته الشديدة رضى بعنفهم وقبل أقتحامهم وأذعن لمطلبهم , ولشدة لجاجتهم عندما وجدهم كقطيع غنم يحتاج لرعايته فبدأ يفتح الباب أحياناً ليصلى على المرضى ويلقى العظات على المسترشدين الذين كانوا يبغون سماع نصائحة الروحية , فتتلمذ له منهم كثيرون فقبلهم وبدأ يسن لهم قوانيين وأشتاق الكثيرون من الأقباط لحياة الرهبنه التى بدأ فى تكوينها الأنبا أنطونيوس فتجمع حوله المئات من المسيحيين ليس لهم هدف إلا تنمية علاقتهم مع الرب يسوع , وبدأوا يزدادون حول القصر ( الحصن) يوما بعد يوم وذلك فى سنة 305 م فوضع لهم الوانين , ولم يكن يظهر لهم إلا فى النادر إلى أن مضى نحو عشرين سنة وفى نهايتها أضطر للخروج للذين أرادوا السير على منواله .

وعندما بلغ الأنبا أنطونيوس من العمر الخمسة والخمسين , أمتلأت البقاع والبرارى الموجودة حوله من الشباب الذين جذبهم منطق قداسته وفضائلة وعاشوا فى عزلة , وكان منهم الأعنياء والفقراء , ولم يمضى وقت قصير حتى قامت الأديرة بجوار ممفيس وأرسينوى وبابليون وأفروديت وأماكن كثيرة , وأمتلأت من الرهبان الذين عاشوا تحت إشراف وتدبير القديس أنطونيوس الذى كان ينتقل من مكان إلى مكان آخر مرشداً وواعظاً

ولبث القديس أنطونيوس يعيش بين الرهبان الذين تجمعوا حولة فى تواضع وحب كملاك أرضى يحبب لهم الفضيلة بسيرته وقداسته يقلدونه وكان هذا أول جماعة رهبانية فى العالم كله

الأنبا انطونيوس فى الفكر الغربى

وقد وصف مؤرخ غربى (7) فترة نضالة مع نفسه ضد قوى الشر وعلاقتة بمن ألتفوا حوله فى هذه الفترة فقال : " لقد تعرض القديس وهو فى خلوته الأولى لتلك المحاربات الشيطانية التى جعلت من حياته موضع السخرية للمتشككين , والشفقة للمتساهلين , والدهشة للمؤمنين المتيقنين , من وجود عدو يزأر كالأسد (1بط 5: Cool من قوة غير منظورة تنصر الكنيسة بلا أنقطاع , ومن يتشكك فى هذه المحاربات إنما ينكر كل حادث خارق للطبيعة ويزدرى بشهادة عدد كبير من الناس الذى لا يتطرق الشك إلى قداستهم , ولسنا هنا نحاول الدفاع عن هذه المحاربات الخارقة ولكن الذى لا يمكن الشك فيه مطلقاً هو أن العيشة التى قضاها أنطونى ورهبانه المصريين هى أنكار الذات والتحكم فى كل الغرائز والميول الطبيعية , وهذه الحياة الخارقة للطبيعة التى عاشها هؤلاء الرهبان فى خطر مستديم , وفى جوع وألم , هى أعجب ما عرفه الأنسان , وهم كانوا يتحملون كل هذه الضيقات والمخاطر من غير ان يمتدحهم أنسان , أى أنهم لم يطلبوا مجداً من الناس لأنهم عاشوا فى معزل من الناس , ومثل هذه الحياة التى يعترف بها الجميع بأن الرهبان المصريين قد عاشوها هى أعجب وأغرب بكثير من القصص التى يرويها الثقاة عن المحاربات التى خاضها الأنبا أنطونى "

الرهبنة الأنطونية ناتجة عن رؤيا إلهية :

وشعر القديس فى بداية رهبنته وإذ الملل قد تسرب إلى نفسه والضيق يحاصرة , فضاعف صلاتة طالباً الإرشاد الإلهى قائلاً : " يا سيدى أريد الن اكون كاملاً ولكن أفكارى تمنعنى " حينئذ سمع صوتاً يقول له : " أخرج خارجاً وأنظر " فخرج وإذ يرى ملاك الرب مرتدياً الإسكيم (Cool وعلى رأسه طاقية وهو منشغل بتضفير الخوص ( الخوص هو فروع جديدة فى قلب النخل كان يصنع منها القفف وأشياء أخرى ) ووقف أنطونى مندهشاً لهذا المنظر الذى يراه ووقف يراقبه , ورأه يضفر قليلاً ثم يترك عمله اليدوى ليصلى , وبعدها يضفر ثانية ثم يقوم للصلاة , ثم يترك الصلاة للشغل , وأستمر الملاك يعمل ويصلى بالتتالى , ثم سمع أنطونى صوتاً يقول له : " أفعل هذا فتجد راحة فى نفسك " فأطاع القديس هذا ألأمر السمائى طيلة حياته , وبعد الملل عن نفسه , وجعلها قاعدة عامة سار عليها الرهبان المصريين حتى يومنا هذا .

الأنبا أنطونيوس يترك صومعتة لتشجيع الأقباط أيام الأضطهاد
وحدث أن أرمانيوس والي الإسكندرية (المعاصر لأريانوس والي أنصنا) أرسله -أي القديس أبيما البهنساوي- إلى الصعيد لكي يُعَذَّب ويموت, فأركبوه المركب وتوجهوا به إلى الصعيد, ولما وصلوا إلى قرية الميمون غربي النيل توقفت المركب عن السير لمدة 3 أيام لعدم هبوب الريح , وانتهز القائد المرافق للقديس أبيما هذه الفرصة فخرج إلى القرية وأمر أهلها بالسجود لأبوللو كبير الآلهة فرفضوا وتمسكوا بالمسيحية, فاستشهد منهم خمسة شهداء في اليوم الثامن من شهر أبيب وهذه أسماؤهم (9) :
1- أبا سرابامون قس الميمون (وكان اسمها وقتئذ فووه انيامرو).
2- أوريون قس بيدجرم انتي كيمين (كفر ابجيج - مركز الواسطى).
3- أبيون عمدة كيمين (قمن العروس بمركز الواسطى).
4- أوديمون من أهل فوويت (ناحية أفوه - مركز الواسطى).
5- بيتسيري من تيلوج (ناحية دالاص بمركز بوش).
وكان استشهادهم هو السبب الرئيسي لخروج القديس الأنبا أنطونيوس من صومعته بدير الميمون شرقي النيل والقريبة من مكان استشهادهم , وفى سنة 311 م ذهب إلى الإسكندرية عندما سمع عن نار الأضطهاد الشديد الذى أضرمه مكسيميان قيصر كما حث رهبانه على الذهاب إلى الثغر للمشاركة في تثبيت المؤمنين وتشجيع المسجونين ويشجعهم على بذل الدم من أجل فاديهم القدوس , وكان يشترك معهم فى الترتيل والصلاة أثناء ذهابهم إلى الأستشهاد , فتحولت السجون إلى كنائس والطريق إلى الأستشهاد أصبح هو الطريق إلى الملكوت الذى يقصر فيه أيام العالم وتنتهى رحلة الحياة القصيرة لتبدأ الحياة الأخرى الأبدية فالعالم سيزول وتنتهى أيامه وستبطل جميع امجاده , وكان دائم التعليم ومشجعاً بالكلام الروحى وكان هو نفسه يشتاق لنيل إكليل الاستشهاد, فكان يتوجه بجرأة شديدة إلى المحاكم ويحضر جلساتها ويقوم ويحامى عن المسيحيين المقبوض عليهم بجسارة قلب ويفند دعاوى وأتهامات أعدائهم , ولما كانت الغاية من الإضطهاد ليس هلاك جميع المسيحيين ولكن دفعهم لنكران السيد المسيح مخلص البشرية , فكان يطلب الإنفراد بالمتهمين ويثبت لهم إيمانهم ويصف لهم السعادة الأبدية التى تنتظرهم والتى أعدها الرب يسوع ذاته لجميع الصابرين على الضيقات .

وعلم الحاكم المضطهد حينئذ أن الرهبان لهم يد فى تشجيع المسيحيين فى مدينة السكندرية على قبول الموت , أمر بمنعهم من تواجدهم فى المحاكم .. أما القديس أنطونيوس فعزم على على متابعة تشجيعة للمسيحيين ولو أدى عمله هذا على أستشهاده فلبس ثوباً أبيض وأعتلى رابية كانت فى الطريق الذى يمر منه الحاكم , وظل يصلى إلى الرب بصوت عالى أثناء مرور الحاكم , وعندما شاهده الحاكم منظر الأنبا أنطونيوس بملابسه البيضاء ويطالب الرب بأن يستشهد على أسمه وهالته شجاعته ونظر إليه نظرة جندى يحترم شجاعة وشهامة خصمه لأنه لا يهاب الموت , فأوقف الأضطهادات ووجدها لا فائدة فى أثناء المسيحيين عن عبادتهم لإلههم , وعندما هدأت الأضطهادات عاد القديس إلى ديره وأستأنف عبادته بجد ونشاط كأنه يعرف الرب لأول مرة .

وهكذا حفظة الرب يسوع حتى يؤسس طريق الرهبنة الملائكي.

وكان يحب الإمتلاء والتأمل فى بهاء وعظمة الحضرة الإلهية وأعتاد أن يصرف الليل مصلياً راكعا غير متحرك , وكان يحب الصلاة فى الليل حيث يسكن الكون من حوله وعندما يبدأ فى مناجاة الرب يسوع تكون الشمس تغرب من ورائه وعندما يرى الشمس تشرق أمامه فى اليوم التالى يشكر الرب قائلاً : " أيتها الشمس لماذا تعدمينى بنورك أشعة النور الإلهى " لأنه توقف عن الصلاة .

وعندما بلغ من العمر 35 سنة أخذ يتوغل قليلاً قليلاً في البرية الداخلية إلى ناحية الشرق ورغب أن يصحب معه شيخه ومرشده فلما عرض عليه الأمر أعتذر لكبر سنه فتركه وتوجه إلى القفر وتعمق فى البرية وهو لا يدرى أين يلقى عصاه حتى عثر على قصر قديم عظيم البناية بنته أيدى ملوك مصر الفراعنة منذ زمن مديد كحصن لصد هجوم الأعداء وجعلوه كنقطه من النقط العسكرية , فأصلح القديس فيه مكاناً ورتبه وكان قد حمل مؤونة تكفى لستة شهور , وسر جداً لأن الرب أرشده إلى هذا المكان الذى يبعد عن العالم وينفرد مع حبيبه الرب يسوع , واستقر به المقام في المكان (10)

تقشفه وزهده

ومن كثرة الزهد والنسك والتقشف صار جسده نحيفاً كأنه غير مركب من لحم وعظام , ومع ذلك كان حليماً وديعاً يهتم بإطعام الآخرين , وكان كلامه ووجهه يبديان الهشاشة والبشاشة عند رؤيته الناس تحضر إليه , ولم يتغير حاله بتغيير الأمور الزمنية ولا المنكان الذى يتواجد فيه .

وعندما علمت الجموع أن الأنبا انطونيوس عاد من الأسكندرية عادت تتوافد على القصر ( الحصن ) وكان عددهم يتزايد فاضطر أن يزرع لهم بقولاً وبعض النباتات الأخرى , ولما نمت دخل حقله بعض وحوش البرية , وفى ذات يوما أمسك بأحدهم وهو يرعى فى حقله فقال له : " لماذا تضر بى أنا الذى لم أضرك بشئ أخرج من ههنا ولا تعد " وقيل أن الوحوش أمتنعت عن تخريب حقله ولم تعد بعد ذلك

صلوا من اجل المنتدي

Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل: 13
العمر: 25
الموقع: www.avaantony.ahlamontada.com
العمل/الترفيه: طالب
تاريخ التسجيل: 24/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://avaantony.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى